محمد بن القاسم ابن الأنباري
9
الزاهر في معاني كلمات الناس
* ( حَسْبُنَا الله ونِعْمَ الْوَكِيلُ ) * ( 1 ) . قال أبو بكر : فمعنى قولهم : حسبنا اللَّه : كافينا اللَّه ، من ذلك قوله تبارك وتعالى : * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ الله ومَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * ، ( 2 ) ومن ذلك قول الشاعر : إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا * فحسبك والضحاك سيف مهند ( 3 ) معناه : يكفيك ويكفي الضحاك . ومعنى الآية : يا أيها النبي كافيك اللَّه ومن اتبعك من المؤمنين . ومن ذلك قول امرئ القيس ( 4 ) : فتملأ بيتنا أقطا وسمنا * وحسبك من غنى شبع وريّ أي يكفيك الشبع والري . ومنه قول اللَّه عز وجل : * ( جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً ) * ( 5 ) معناه : عطاء كافيا ، يقال أحسبني الطعام يحسبني إحسابا إذا كفاني ، قال الشاعر ( 6 ) : وإذ لا ترى في الناس حسنا يفوقها * وفيهن حسن لو تأمّلت محسب معناه : وفيهن حسن كاف . وقال الآخر : ( 7 ) ونقفي وليد الحي إن كان جائعا * ونحسبه إن كان ليس بجائع معناه : ونعطيه ما يكفيه . وقالت الخنساء : ( 8 ) كبّون العشار لمن أتاهم * إذا لم تحسب المائة الوليدا ومن ذلك قول الرجل للرجل : حسيبك اللَّه قال أبو بكر : فيه أربعة أقوال ، قال قوم : الحسيب العالم ، ومعنى هذا الكلام
--> ( 1 ) سورة آل عمران : آية 173 . ( 2 ) سورة الأنفال : آية 64 . ( 3 ) لم أعثر على قائله . ( 4 ) ديوان امرئ القيس : ص 137 . ( 5 ) سورة النبأ : آية 36 . ( 6 ) لم أعثر على قائله . ( 7 ) البيت في أمالي القالي ، وهو غير منسوب 2 / 262 . ( 8 ) ديوان الخنساء : ص 16 .